محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
459
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
من كلّ ما يقتضي النّقص من شبه المخلوقين في أفعالهم وذواتهم وصفاتهم , وهذه عقيدة صالحة منجية لمن اعتقدها , ومن ضلّل أهلها لزمه تضليل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتضليل جميع المسلمين إلا طائفة المتكلّمين , وذلك يعود إلى الإدغال في الدّين والقدح على سيّد المرسلين , ونعوذ بالله من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين . وقد دخل تحت هذه الجملة تأويل حديثين أوردهما المعترض في هذا المعنى , ثمّ إنّه أردفهما بحديث جرير بن عبد الله البجلي في الرّؤية , وهو الحديث الثّالث , ونظمه في سلكهما , وقد تقدّم الكلام على صحته , وأنّه متواتر المعنى , وأنّ شواهده مرويّة عن أكثر من ثلاثين صحابيّاً في أكثر من ثمانين حديثاً . وأمّا الكلام على معناه : فأمّا أهل الحديث : فيؤمنون به كما ورد على الوجه الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وأمّا المتكلّمون من الأشعرية والمعتزلة والشّيعة : فيجتمعون على أنّه تعالى لا يرى في جهة متحيزاً كما يرى القمر , ثمّ يفترقون في تفسير معناه , ولا حاجة إلى نقل ألفاظهم في ذلك فإنّه معروف في مواضعه , وإنّما غرضنا هنا بيان بطلان ما زعم المعترض من اشتمال كتب الحديث الصّحيحة على ما يجب تكذيب راويه , وهذا الحديث مما لا يمكن تكذيب راويه لأنّه حديث متواتر كما قدّمنا , ومن أنكر ذلك لم يزد على أنّه ادّعى على نفسه ( 1 ) الجهل بتواتره , ونحن نسلّم له
--> ( 1 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( لنفسه ) ) .